خواجه نصير الدين الطوسي
39
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
شيئا من شأنه أن يكون ذا جسم تعليمي - أمر غير جوهريته وهو فصله - الذي يتحصل به جوهريته قوله وأنه قد يعرض له انفصال وانفكاك [ 1 ] الانفصال أعم من الانفكاك كما مر ذكره - قال الفاضل الشارح احترز بلفظة قد - المفيدة لجزئية الحكم عن الأفلاك - وأقول هذا غير مستقيم - لأن الأفلاك قد يعرض
--> [ 1 ] قوله « وأنه قد يعرض له انفصال وانفكاك » قال الامام : قد يفيد الجزئية وانما أورد الحكم جزئيا لان بعض الأجسام لا يعرض له الانفصال كالأفلاك . وفيه نظر لان لفظة قد ليس يفيد الا تبعيض الأوقات لا تبعيض الحكم فمعنى الكلام ليس الا ان الجسم يعرض له الانفصال في بعض الأوقات لا ان بعض الأجسام يعرض له الانفصال واعترض الشارح بان الأفلاك أيضا يعرض لها الانفصال وأقله الوهمي ولأجل ذلك يتناولها هذا البرهان كما يجئ بيانه . وهو ليس بوارد لان الشيخ لم يقتصر على الانفصال بل ذكر الانفكاك أيضا والفلك ليس يقبل الانفصال الانفكاكى . ثم قال : والصواب انه انما جعل الحكم جزئيا لان بعض الأجسام لا يعرض له الانفصال لعدم طريان أسبابه ومن الواجب أن يكون شيء من الأجسام بحيث لا يطرأ عليه أسباب الانفصال والا لحصل جميع الانفصالات الممكنة في الجسم بالفعل وانه محال وهذا أيضا بناء على أن قد يفيد جزئية الحكم وخلاصة ما ذكره الشيخ في هذا المقام أن الجسم متصل واحد في نفسه قابل للانفصال فإذا طرأ عليه الانفصال فلا شك انه لا يبقى تلك الهوية الاتصالية بعينها بل يبطل ويحدث هويتان اخريان اتصاليتان ثم إذا اتصلتا بطلتا وحدث هوية أخرى اتصالية فلا بد هناك من أمر يكون محلا لتلك الهوية الاتصالية تارة وللهويتين الاتصاليتين أخرى وهو هو بعينه الا ان في اثبات هذا اشكالا لجواز أن يكون الهوية الاتصالية قائمة بذاتها ينعدم ويحدث هويتان اخريان ويتصلان ويحدث هوية أخرى اتصالية كما يقول به العظيم أفلاطون ومما يؤيد هذا الاحتمال أن الهوية الاتصالية هي التي يمكن ان يفرض فيها ابعاد متقاطعة على زوايا قائمة فيكون متحيزة بذاتها والمتحيز بذاته يجب أن يكون قائما بذاته وكان في منعه مكابرة . ووجه التفصي عن هذا الاشكال انه إذا انفصل الجسم المتصل إلى جسمين متصلين أو اتصلا جسما واحدا فلا يمكن ان يقال قد انعدم ذلك الجسم المتصل بالمرة وحدث متصلان آخران أو انعدما بالكلية وحدث متصل واحد من لا شيء فانا ندرك بالضرورة التفرقة بين انعدام الجسم وانفصاله إلى متصلين وبين انعدامهما واتصالهما فاذن وجب أن يكون هناك امر موجود باق في الحالتين ، وذلك الامر ليس هو تلك الهوية الاتصالية أو الهويتين الاتصاليتين لانعدامهما بالأصل فتعين أن يكون هناك أمر وراء الهوية الاتصالية يتوارد عليه هي والهويتان الاتصاليتان فدقيق النظر هو الذي أوجب أن يكون المتحيز بذاته قائما بغيره . لا يقال هذا مشترك الالتزام -